الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
58
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فضحك الحاضرون وقالوا له في ذلك ؟ فقال : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها فقد فعلت كما أمر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " . وفي المجمع : الأمن الأمان . أقول : وهذا معنى عامّ ، فالأمان في كل مورد يكون حسب ما يناسبه شرعا وعرفا ، دنيا وآخرة ، وبيان مصاديقه يطول بيانه وهو لا يخفى على المتتبع . وفيه : الإيمان لغة هو التصديق المطلق اتفاقا من الكل . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : التصديق المطلق أي العام ، بيانه : أن الإيمان أفعال من الأمن ، وهو يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد ، فإذا عدي بالهمزة في باب الأفعال عدى إلى مفعولين تقول آمنته غيري بمعنى جعلته ذا أمن منه ، ثم نقل فقيل : آمنه إذا أصدقه ، وحقيقته حينئذ آمنه التكذيب والخلفة ، وهو فيه حقيقة لغوية ، وإن كان أصله مأخوذا من غيره ، وتعديته بالباء كقوله تعالى : يؤمنون بالغيب 2 : 3 لتضمينه معنى الاعتراف ، وهو يتعدى بالباء يقال : اعترفت به . وربما يمكن إطلاق ما آمنت على معنى ما وثقت ، فحينئذ معنى آمنت أي وثقت ، وحقيقته صرت ذا أمن به أي ذا سكون وطمأنينة كذا ذكروه . فحينئذ كون الإيمان بمعنى التصديق باعتبار أنه بتصديقه سكن نفسه وصيّره ذا طمأنينة وآمن من طرف المؤمن به ، فارتفع به القلق والاضطراب عن النفس ، حيث إن الشك موجب لقلق النفس واضطرابه ، والإيمان باعث لسكونه . وكيف كان ، فالإيمان الدال على الأمن مقابل الريب الذي هو قلق النفس وإضطرابها ، فإيمان المؤمن هو تصديقه الذي يوجب سكون نفسه . وربما يؤيده بل يدل عليه حديث رفاعة : أتدري يا رفاعة لم سمّي المؤمن مؤمنا ؟ قال : لا أدري ، قال : لأنه يؤمن على اللَّه بتنجيز أمانه . أقول : أي بإيمانه ينجّز أمانه عند اللَّه فيكون في أمنه تعالى : والظاهر أخذ الإيمان في لسان أهل الشرع بهذا المعنى ، وأن يكون هذا وهو الأصل في الذي نقل الاتفاق